مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

272

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

يتجمّع الأتراك وغيرهم حتى إنه بعث إلى الخوارزميين الذين كانوا في بلاد الشّام . وكان يقبّح حياة السلطان غياث الدين لشغله بالشّرب والمناهي ، وبهذا الخداع « 1 » أخذ يدعو الناس إليه . فلما استقرّت القلوب على محبّته ومودّته أطلق أحد مريديه إلى « كفر سود » كما أرسل مريدا آخر إلى « مرعش » . وقال : مروا المخلصين لنا بأن يركبوا خيولهم في الشّهر الفلاني واليوم الفلاني ويتوجّهوا لفتح البلاد . وكلّ من سمع اسمنا وصار معينا لهم في قمع المفسدين اجعلوه شريكا في الغنائم والأموال ، أمّا من أبدى معارضة فلا تهملوا - بغير محاباة - في قتله . فذهب هذان المريدان بناء على إشارة ذلك المسنّ الضالّ إلى هاتين الولايتين ، ونادوا في قبائل الأتراك وطوائفهم / ، وكانوا قبل ذلك ببضع سنوات قد هيّأوا أسباب القتال ، وجلسوا ينتظرون الأمر . فلما بلغهم هذا النداء اندفعوا كالنّمل والجراد ، وخرجوا في يوم معيّن . كانت أول قرية أضرموا النار فيها هي مسقط رأسهم ، وقد انتشروا كالدّخان الأسود في نواحي العالم ، وكانوا - وفقا لحكم ذلك اللعين - يعطون الأمان لكل من سلك طريق دعواهم ، أما من كان يقابلهم بالاستنكار فكانوا يبادرون بالقضاء عليه دون تفكّر ولا تردّد . وقد جمع « مظفّر الدين ابن عليشير » جماعة ، وأغار عليهم ، ونشب قتال عظيم بين الفريقين ، فوقعت الهزيمة على مظفر الدين واستولوا على علمه

--> ( 1 ) فريب : خداع ، وفي الأصل : قربت ، وهو تصحيف .